هاشم الفارس
أهلا بك مرة أخرى في منتديات هاشم الفارس
نتمنى وقتا ممتعا

تحالف الائتلافين .. عقد قران لا زواج

اذهب الى الأسفل

تحالف الائتلافين .. عقد قران لا زواج

مُساهمة  Admin في الإثنين مايو 10, 2010 12:30 am

التحالف بين المالكي والائتلاف الوطني ... عقد قران لا زواج

صالح الياس الفراتي
Ibnaliraqe1983@yahoo.com

في خضم التشنجات التي تحف المشهد السياسي في العراق أعلن ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي والائتلاف الوطني العراقي عن تحالفهما لتشكيل اكبر كتلة نيابية بعد أن فشلا في تحقيق ذلك من قبل .
إعلان التحالف هذا تم في أجواء لا تبدو اعتيادية , إذ أن البيان الذي تلي في مؤتمر صحفي لبعض أعضاء الكتلتين جاء مقتضبا جدا وقُرأ على عجل وقد اجل تسمية مرشح التحالف الجديد لرئاسة مجلس الوزراء والتي كانت عقبة حالت دون الاتفاق بين الكتلتين , ورغم أن التسريبات الإعلامية أشارت إلى ترشيح إبراهيم الجعفري لرئاسة الحكومة والذي عقد المؤتمر الصحفي في بيته وقد بدا حينها شديد الابتهاج , لكن أعضاء ائتلاف المالكي نفوا ذلك بشكل قاطع مرجئين الحديث عن هذا الموضوع إلى وقت آخر ؟
أيضا غياب أو تغيب نوري المالكي وقادة الائتلاف الوطني وخاصة من التيار الصدري - اشد المعارضين لتجديد ولاية المالكي مرة ثانية - عن هذه المناسبة والاقتصار على عدد محدود من أعضاء الائتلافين تؤشر لحالة غير صحية في هذا التحالف , فحتى إبراهيم الجعفري الذي تواجد لم يشارك مع المعلنين عن التحالف واكتفى بالوقوف خلف الكواليس !!

والاهم من كل ذلك هو "التوقيت المفاجأ" للاعلان عن هذا التحالف الذي تزامن مع بلوغ سياسة حافة الهاوية - بين المالكي وعلاوي - الذروة , فالتصعيد بينهما وصل حد الغليان عقب قرار إعادة العد الفرز اليدوي ببغداد ثم استبعاد أصوات 52 مرشحا قابله من جهة قائمة علاوي التحرك لاستدعاء التدخل الدولي والإقليمي (العربي بالتحديد) لحلحلت الأزمة السياسية وردة الفعل العنيفة من المالكي إزاء هذا التحرك.

إلى جانب ما استجد من خلافات بين مفوضية الانتخابات وائتلاف دولة القانون مع انطلاق عملية العد والفرز اليدوي التي تجري في بغداد , بسبب رفض الأخير للآلية التي تعتمدها المفوضية في إجراء العد والفرز بالتالي تخوفه من مطابقة النتائج الجديدة والمعلنة .!!

العامل الإقليمي - الدولي لا شك انه عجل في قيام هذا التحالف , فالضغط الذي واجهه الرئيس الإيراني احمدي نجاد مؤخرا في المحافل الدولية بسبب برنامج بلاده النووي ربما دفع إيران إلى محاولة قطع الطريق أمام التدخل الدولي في تشكيل الحكومة العراقية لتكون اللاعب الأقوى في الساحة العراقية لتحول الأنظار عنها , في سبيل ذلك عملت على إذابة الجليد بين الكتلتين الشيعيتين وسهلت التحالف بينهما بهذا الشكل المتسرع وبولادة احتاجت لعملية قيصرية , وهناك من يقول ان ايران انتصرت في العراق على الولايات المتحدة والدول العربية من خلال تحقيق التقارب الجديد بين الكتل الشيعية ؟؟


إحياء التحالفات الطائفية القديمة

إن نظرة متفحصة لمكونات التحالف الجديد تعود بنا إلى عام 2005 بكل ما يحمله من ذكريات مخيبة بسبب الاصطفاف الطائفي .. فإذا تحدثنا عن الطرف الأول في التحالف الجديد (ائتلاف دولة القانون) فانه يضم 40 حزبا وحركة سياسية ، إلى جانب عدد من الشخصيات العشائرية والمستقلة التي استقطبها رئيس الوزراء نوري المالكي . وابرز مكوناته حزب الدعوة الإسلامية (جناح المالكي) ، حزب الدعوة الإسلامية تنظيم العراق (جناح هاشم الموسوي)، كتلة مستقلون (الشهرستاني) ...وغيرها
أما الطرف الثاني (الائتلاف الوطني العراقي) فيتألف أساسا من كتلة الأحرار (التيار الصدري) والمجلس الأعلى الإسلامي (عمار الحكيم) ومنظمة بدر (هادي العامري) تيار الإصلاح الوطني (إبراهيم الجعفري)، حزب الفضيلة الإسلامي (هاشم عبد الحسين)، المؤتمر الوطني العراقي (احمد الجلبي) ومكونات أخرى اقل أهمية .
الكتلة البرلمانية الجديدة أعادة إلى الأذهان صورة الائتلاف العراقي الموحد (الشيعي) بكل تفاصيلها , ما يعطي انطباعا عن عودة التمترس الطائفي المقيت الذي مزق البلاد وأهلك الحرث والنسل ...


هل سيغير التحالف الجديد معايير الربح والخسارة في الانتخابات العراقية ؟

يبدو ان القيمة السياسية لأصوات الناخبين العراقيين تستجيب ارتفاعا وانخفاضا للمؤثرات الداخلية والإقليمية في العراق , فالفائزان بأكثر المقاعد البرلمانية ( ائتلافي العراقية و دولة القانون) يظهران كأول الخاسرين في ظل المحصلة الجديدة لتحالفات الكتل .
العراقية (91 مقعدا) لم تفلح إلى الآن في قيادة كتلة برلمانية توصل مرشحها إلى رئاسة الحكومة , أما ائتلاف دولة القانون (89 مقعدا) فرغم انه شكل مع الائتلاف الوطني العراقي اكبر كتلة برلمانية لكن فرصة زعيمه المالكي في ترأس الحكومة تتضاءل أمام السيد إبراهيم الجعفري ابرز مرشحي الائتلاف الوطني .
ولو تحدثنا عن استحقاقات انتخابية لقلنا أن ائتلاف العراقية أوفر حظا في قيادة الحكومة الجديدة يليه ائتلاف دولة القانون , لكن التنافر الذي حصل بين هاتين الكتلتين بسبب التعنت ومحالة استبعاد الأخر من التشكيلة الحكومية المقبلة بالتالي إفشال محاولات البعض تقريب وجهات النظر بين علاوي والمالكي , وقتل خيار تقاسم السلطة بينهما في مهده ... قوّى إلى حد كبير موقف الكتل السياسية الأصغر التي سترجح كفة أي من الكتلتين على الأخرى ورفع من قيمة مقاعدها خاصة عند الحديث عن الائتلاف الوطني (70مقعدا) والتحالف الكردستاني (43 مقعدا) .
حتى أن زعماء كتلة العراقية زاروا نظرائهم في الائتلاف الوطني واجتمعوا معهم بعد يومين من إعلان التحالف الجديد , ورغم أن علاوي ورفاقه تمسكوا بما وصفوه حق القائمة العراقية كأكبر كتلة فائزة بتشكيل الحكومة إلا أنهم الآن في وضع لا يحسدون عليه .
أما التحالف الكردستاني الذي نجح في جمع بقية القوائم الكردية (قائمة التغيير 8 مقاعد , والاتحاد الإسلامي الكردستاني 4 مقاعد , والجماعة الإسلامية الكردستانية مقعدان) في كتلة واحدة سميت الائتلاف الكردستاني ما رفع مجموع مقاعده في البرلمان المقبل إلى 57 , هذه المقاعد بالتأكيد تعطي في ميزان أصوات الناخبين قيمة اكبر من حجمها الحقيقي بسبب ما ذكرناه من القطيعة بين الفائزين الأكبر يعززه إجادة القادة الأكراد للعبة السياسية .
أما قائمة التوافق العراقي 6 مقاعد وائتلاف وحدة العراق 4 مقاعد فتكتفيان الآن بالتفرج والدعوة إلى تشكيل حكومة شراكة وطنية , دون أن يكون لها أي تأثير يذكر .




خطوة إلى الوراء

الانطباع الأولي لخارطة التحالفات السياسية بعد الانتخابات يؤشر إلى انتشار فيروس المحاصصة فكما ذكرنا الأحزاب الشيعية انضوت تحت الكتلة البرلمانية الجديد التي تمخضت عن تحالف دولة القانون والائتلاف الوطني للظفر برئاسة الحكومة , ولا تختلف عنها الأحزاب الكردية التي تخندقت كما السابق واضعة قضية كركوك والمادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها شرطا للتحالف مع الكتل الفائزة, أما القائمة العراقية التي وضع السُنة جل ثقلهم فيها , تسعى لإرضاء قاعدتها التي تشعر بالتهميش بعد 2003 , لذا نجدها تقاتل من اجل ترأس زعيمها إياد علاوي الحكومة الجديدة والذي هرع إلى الدول العربية يطلب الدعم والتأييد في مقابل الحضور القوي لإيران في الشأن العراقي .
إذا سارت الأمور بهذا السياق ووفق هذه الحسابات - وهي حتى الساعة كذلك – فان المستقبل السياسي العراقي لا يبشر بخير , وان مساعي تشكيل الحكومة ستتعقد أكثر وتأخذ وقتا اطول من المتوقع خاصة وان الكتل لا تزال تنادي بحكومة " شراكة وطنية " , الا اذا قالت الولايات المتحدة وإيران وبشكل اقل الدول العربية كلمتها في الإعلان عن حكومة عراقية وهذا مرتبط بمدى سخونة او برودة البيئة الإقليمية – الدولية .
ولكننا لازلنا نتطلع إلى حكومة عراقية متحررة من كل تأثير إقليمي و دولي , ولا تقيم اعتبارا للحسابات الطائفية والقومية جاعلة من مصلحة الشعب العراقي هدفها الأول والأخير , ولتكون قادرة على حسم الملفات الداخلية وتضع ستراتيجية وطنية واحدة في التعامل مع ملف السياسة الخارجية الذي فشلت فيه الحكومات الثلاث التي تعاقبت على حكم العراق .

Admin
Admin

عدد المساهمات : 15
نقاط : 240
تاريخ التسجيل : 01/05/2010

http://hashim.dust.tv

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى