هاشم الفارس
أهلا بك مرة أخرى في منتديات هاشم الفارس
نتمنى وقتا ممتعا

حان موعد الرحيل

اذهب الى الأسفل

حان موعد الرحيل Empty حان موعد الرحيل

مُساهمة  زغدان ايمان في الإثنين أبريل 25, 2011 7:14 am

ارايت تلك السيدة هناك تحت ظل الشجرة اليائسة ,الم ترى تلك الحقيبة القديمة التي تضم قدميها , وكأنها كانت ترغب في الفرار من شيء ما , أخذت هذه الصورة وأنا احتسب زخات دموعها وكتلة تنهيداتها ...تعالى ياولدي أخبرك عن سر أعذب امرأة رأتها عين أمك .
في يوم جميل خرجت داليا من عملها الجديد سعيدتا فرحة تملاها الغبطة والأمل الصاعد لمستقبل بهيج كانت ترى النجاح يركد إليها برجفة قلبية متلهفة وان الله سيعوضها أخيرا عن سنين الحرمان والفقر التي عاشتهم في حضن أب قاس وأم لا تعرف من تعاليم الحياة شيئا سوى الطبيخ والغسيل ,استقبال الضيوف وتمرير الوقت معهم دون أن تشعر بقيمته وكأنها تحرر سنوات حياتها التي على حسب تدمرها الدائم ضاعت مع زوج لا يحترم أنوثتها والذي يقضي يوما بأسره باحثا عن طوبة يسقيها أمطار جبهته . بين كل هذه الأفكار وصلت داليا حذو باب منزلهم وهناك تجد سيدة تظهر وكأنها نجم أتى من السماء كانت تبدو ملكة تواضعت واتت لحي فقير هذه الملكة محاطة بالذهب والألماس الذي كانت سيدات حيها يرونه في المسلسلات والأفلام ويخلنه من دنيا العجائب هنا استفاقت داليا من الإمعان في النبيلة وسألتها عما تريده فأجابتها بعين ملاك ماكر : أريدك لولدي أيتها الجميلة الصغيرة وكيف تتوقع ماهي إجابة داليا ؟؟ رمقت داليا بنظرتها أعين الملكة وكما لم يحدث في قصص الإمبراطوريات وكما لم تتوقع سيدة عرش المملكة التي لا يرفض لها طلب قالت داليا بوثوق : لا أريد الزواج فلي عمل كثير أقوم به وهدف أعظم من أن اربط حياتي برجل الآن ...تمالكت نفسها كبيرة المدينة وقالت بهدوء ثعلب يخفي جوعه : لما لا سأجعلك تقومين بما تريدينه سأجوب بك العالم بأسره ستعشين رفقة ولدي حياة الأميرات سوف لن أحرمك فستكونين منذ الآن ملكة فوق عرش مملكتي ....وكان كذلك حققت ام التسعة أولاد مرأبها وامتلكت داليا ..سكنت داليا بيت القديسة مدة سنوات تربي الأولاد تغسل تمسح تنظف أم لتسعة أولاد في ربيع عمرها تصارع حقيقة الوضع فهي لا تصدق أنها هنا أن الكلمات خدعتها إنها استسلمت لرياح تعصف الخداع وتاخد البراءة والسلام ..كانت داليا تسمع الإهانات يوميا كانت تتخيل أنها سندريلا وزوجة أبيها الحقودة أو سالي التي فقدت والدها وثروته فأصبحت تعاملها مديرة المدرسة بحقد التملك والتكبر, وبما أن داليا تملك سذاجة الطفولة فإنها تعزي نفسها بأحلام صغيرة كما تراها في أفلام الخيال الجميلة أنها ستنال أخيرا الأمير الوسيم النبيل الأخلاق والتصرفات عكس ماتراه في زوجها التي أثقلت والدته حمله من شدة الغيرة وحب التملك أثقلته بالعمل فهو يسهر كالذئاب باحثا كالذباب على كلمة السر ليفتح بها كنز الغنى والمال الخالد الأبدي ..بين كل هذه المشاعر القاسية التي تعاني منها داليا تخطف أنفاسها رزق جديد نصفه حزين والآخر اسعد بكثير طفلة سمتها مرام تضعها بين أيديها دقائق لتعطيها نفسا آخر لتستمر في الركد وراء إرضاء القديسة المحترمة , مرام هل هي النفس حقا الذي ينعش قلبا ميتا منذ سن العشرين أم أنها جرح آخر يفتح باب الألم والقسوة مجددا أن داليا تنظر إلى مرام بعين حزينة ترى كيف أن قطعة منها تنمو في حضن أفاعي شرسة كيف إن طفولتها تمحو معالمها أنامل قط شرس مخالبه بارزة دائما ماعساها الآن تفعل أين ستذهب ؟ بيت والديها القاسيين اللذان مافتآ أن تخلصا منها أم بيت الملكة المتسلطة التي ترى كل الناس حشرات صغيرة تحات أقدامها ؟ أين أنت يامسكينة من كل هذا ؟ قسى قلبك البرئ الذي لم يتعلم شيئا من الحياة وهاهو في سنوات قياسية يحصد أشواك الألم ...جلست داليا يوما في احد زوايا المنزل المظلمة وهي عازمة على أن تصدر قرارا سليما تنظر إلى ابنتها ذات الأنامل الصغيرة المملوءة بالجروح الصغيرة من فرط العمل الذي يفوق حدود سنها وتنظر إلى زوجها الذي لا يكاد يتذكر اسمها أو أن لديه ابنة منها انه يعتقد أحيانا أنها خادمة المنزل وأحيانا ينسى انه مرتبط فهو يعرف فقط أن لديه مسؤولية كبيرة وهو إرضاء والدته التي لن تسامحه إذا خرج عن طوعها . كل هذه الصور الخالدة في ذهن داليا تجعلها تفكر في شيء واحد في حل واحد في سبيل واحد انه حان موعد الرحيل ..... .
يتبع...

زغدان ايمان

عدد المساهمات : 6
نقاط : 16
تاريخ التسجيل : 19/03/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى